الخطيب البغدادي

131

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

المعتضد وولي المكتفي ، فلم يطل عمره ومات ، وولي المقتدر ، فكانت الصورة كما قاله المعتضد بعينها ، فكنت كلما وقفت عَلَى رأس المقتدر وهو يشرب ورأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه ، وحللت البدر ، وجعل يفرقها عَلَى الجواري والنساء ويلعب بها ، ويمحقها ويهبها ، ذكرت مولاي المعتضد وبكيت . قَالَ : وَقَالَ صافي : كنت يوما واقفا عَلَى رأس المعتضد ، فَقَالَ : هاتم فلانا الطيبي ، خادم يلي خزانة الطيب ، فأحضر ، فَقَالَ لَهُ : كم عندك من الغالية ؟ فَقَالَ : نيف وثلاثون حبا صينيا مما عمله عدة من الخلفاء ، قَالَ : فأيها أطيب ؟ قَالَ : ما عمله الواثق ، قَالَ : أحضرنيه ، فأحضره حبا عظيما يحمله خدم عدة بدهق ومصقلة ، ففتح فإذا بغالية قد ابيضت من التعشيب وجمدت من العتق ، فِي نهاية الذكاء ، فأعجبت المعتضد وأهوى بيده إِلَى حوالي عنق الحب ، فأخذ من لطاخته شيئا يسيرا من غير أن يشعث رأس الحب ، وجعله فِي لحيته ، وَقَالَ : ما تسمح نفسي بتطريق التشعيث عَلَى هذا الحب ، شيلوه ، فرفع . ومضت الأيام ، فجلس المكتفي للشرب يوما ، وهو خليفة وأنا قائم عَلَى رأسه ، فطلب غالية ، فاستدعى الخادم وسأله عَنِ الغوالي ، فأخبره بمثل ما كان أخبر به أباه ، فاستدعى غالية الواثق ، فجاءه بالحب بعينه